العلامة الحلي
29
نهاية المرام في علم الكلام
لهما في الصغر والكبر من حيث ذاتيهما ، أو لاحتمال أن يكون المنطبع أصغر مقدارا من السماء . وذلك غير قادح في المساواة بحسب الصورة ، فإنّ الكبير والصغير من الإنسان متساويان في الصورة الإنسانية ، ولمّا لم يكن ذلك محالا ، فمجرّد الاستبعاد الذي ادعاه لا يقتضي بطلانه . على أنّ هذا الاستبعاد ليس بوارد على القول بأنّ الإدراك إنّما يكون بصورة مطلقا ، بل غاية ما في الباب ، أنّه يرد على القائلين : بأنّ الإبصار إنّما يكون بانطباع صورة في الرطوبة الجليدية ، والتخيل يكون بانطباع صورة في الآلة الجسمانية الموضوعة للتخيل . ولا يرد على سائر الإدراكات الجسمانية « 1 » والعقلية ، ولا في الموضعين المذكورين أيضا على القائلين بالشعاع ، أو على من يذهب مذهب الشيخ أبي البركات في القول ، بأنّ الصورة المتخيلة تنطبع في النفس . « 2 » وفيه نظر ، فإنّ التعقل إذا كان إضافة بين العالم والمعلوم أو صفة حقيقية يلزمها الإضافة أو صورة مساوية للمعلوم في العالم ، لا بدّ من فرض ما يتعلّق به العلم وتحقّقه في نفسه لا في العلم المفتقر إلى تحقّق هذا الفرض ، ولولا ذلك لم يبق فرق بين الأحكام الصحيحة والباطلة فيما لا وجود له في الخارج ، كما نقول شريك الباري ممتنع ، والجسم ممتنع . فإذن المعلوم أي شيء كان يجب أن يكون له تحقّق في نفس الأمر ، حتّى يتعلّق به العلم على ما يقف عليه . وهنا بحث معرفة الفرق بين الثابت في نفس الأمر والثابت في الخارج وسنذكره فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . واستبعاد كون الصورة المدركة ثابتة في جسم غائب ، ليس في موضعه ، فإنّ محققي الأوائل ذهبوا إلى ثبوتها في العقل الفعّال ، فأيّ فارق بين الأمرين ؟ إلّا بكون
--> ( 1 ) - كالسمع والشم والذوق واللمس ؛ لانّها لا تحس إلّا بأشياء صغيرة ، فلا يلزم انطباع الكبير في الصغير . ( 2 ) - نفس المصدر .